خليل الصفدي
204
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عيسى الرمّاني في مسألة فانقطع الرمّاني فقال : أعاود النظر ، وربما كان في أصحابي من هو أعلم مني بهذه المسألة ، فإن ثبت الحقّ معك ، وافقتك عليه ، فأخذ يندّد به ، فدخل عليهما عليّ بن كعب الأنصاري المعتزلي فقال : في أي شيء أنتما يا أبا الحسين « 1 » ؟ فقال : في ثيابنا ، فقال : دعنا من مجونك وأعد المسألة ، فلعلّنا أن نقدح فيها ، فقال : كيف تقدح وحراقك رطب ؟ وناظر أشعريا فصفعه فقال : ما هذا يا أبا الحسين ؟ « 2 » فقال : هذا فعله « 3 » اللّه بك فلم تغضب مني ؟ فقال : ما فعله غيرك ، وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة ، فقال : ناقضت ، إن أقمت على مذهبك ، فهو من فعل اللّه ، وإن انتقلت فخذ العوض ، فانقطع المجلس بالضّحك ، وصارت نادرة . - قال ياقوت في معجم الأدباء : « لو كان الأشعريّ ماهرا لقام إليه وصفعه أشدّ من تلك ، ثم يقول له : صدقت ، تلك من فعل اللّه بي ، وهذه من فعل اللّه بك ، فتصير النادرة عليه لا له » . وقال : كنت بالكوفة سنة خمس وعشرين وثلاث مائة وأنا أملي شعري في المسجد الجامع بها والناس يكتبونه عني ، وكان المتنبي إذ ذاك يحضر وهو بعد لم يعرف ولم يلقّب بالمتنبي ، فأمليت القصيدة التي أولها : [ من الوافر ] بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب وقلت منها « 4 » : كأنّ سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب / وصارمه كبيعته بخمّ * مقاصدها من الخلق الرّقاب
--> ( 1 ) ب : الحسن ، انظر : ياقوت 13 / 285 . ( 2 ) نفسه : الحسن . ( 3 ) ياقوت : فعل اللّه . ( 4 ) وقد نسبهما العكبري ( 1 / 361 ) لدعبل الخزاعي في مدح علي بن أبي طالب .